ابن الجوزي

196

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عبد الخالق . ففعل ولم يأخذ [ مما هناك ] [ 1 ] شيئا فقيل له : قد وصى لك أمير المؤمنين بأشياء كثيرة . فأبى أن يأخذ . فقيل له : فقميص أمير المؤمنين تتبرك به . فأخذ فوطة نفسه فنشفه بها ، وقال : قد لحق هذه الفوطة بركة أمير المؤمنين . ثم استدعاه في مكانه المقتدي فبايعه منفردا ، فلما وصل إلى بغداد أبو نصر بن القشيري ظهرت الفتن ، فكان هو شديدا على المبتدعة وقمعهم ، وحبس فضج الناس من حبسه ، وإنما حبس قطعا للفتن في دار والناس يدخلون عليه ، وقيل له : نكون قريبا 97 / ب منك نراجعك في أشياء ، فلما اشتد مرضه / تحامل بين اثنين ، ومضى إلى باب الحجرة وقال : قد جاء الموت ، ودنا الوقت ، وما أحب أن أموت إلا في بيتي بين أهلي : فأذن له ، فمضى إلى بيت أخته بالحريم الظاهري . وقرأت بخط أبي علي بن البناء ، قال : جاءت رقعة بخط الشريف أبي جعفر ووصيته إلى الشيخ أبي عبد الله بن جردة فكتبتها وهذه نسختها : ما لي يشهد الله سوى الدلو والحبل أو شيء يخفى علي لا قدر له ، والشيخ أبو عبد الله ، لئن راعاكم بعدي وإلا فاللَّه لكم ، قال الله عز وجل : * ( ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا من خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا الله 4 : 9 ) * [ 2 ] ومذهبي الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وما عليه مالك [ وأحمد ] [ 3 ] والشافعيّ ، وغيرهم ممن يكثر ذكرهم ، والصلاة بجامع المنصور إن سهل ذلك عليهم ، ولا يقعد لي عزاء ، ولا يشق علي جيب ، ولا يلطم خد ، فمن فعل ذلك فاللَّه حسيبه . فتوفي ليلة الخميس للنصف من صفر ، وتولى غسله أبو سعيد [ 4 ] البرداني وابن الفتي ، لأنه أوصى إليه بذلك ، وكانا قد خدماه طول مرضه ، وصلي عليه يوم الجمعة بجامع المنصور فازدحم الناس ، وكان يوما مشهودا لم ير مثله ، وكانت العوام تقول : ترحموا على الشريف الشهيد القتيل المسموم ، لأنه قيل إن بعض المبتدعة ألقى سمّا في مداسه . ودفن إلى جانب قبر أحمد بن حنبل ، وكان الناس يبيتون هناك كل ليلة أربعاء

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] سورة : النساء ، الآية : 9 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] في الأصل : « أبو سعد »